Supporting Rula Quawas & Academic Freedom كلنا رولا قواس والحرية الاكاديمية

نقلاً عن جريدة الغد: التحرش الجنسي في الجامعة الأردنية


الكاتبة زليخة أبوريشة

مقال اليوم (التحرش الجنسي في الجامعة الأردنية) 6/11/2012

ليس التحرّش الجنسيّ حكراً على الجامعة الأردنيّة، ولكنّ الحادثة وقعت فيها؛ فقد سألت أستاذة الجندر (دراسات المرأة) في كلية اللغات الأجنبية طالباتها عن موضوع المشروع المشترك الذي يرغبن في أن يُعالجنه في شريط وثائقيّ، فكان “التحرّش الجنسي”. والسبب واضح ولا يحتاج إلى بحث وتفكير، فقبل أن تهجم الفتيات على الأفكار الكبيرة مثل: المرأة وقانون الأحوال الشخصيّة، أو المرأة وسوق العمل، أو المرأة في القوانين، أو العنف الأسريّ، فإنّ الظاهرة اليوميّة التي تمسّ الطالبة في حياتها اليوميّة في الحرم الجامعي هي ظاهرة عنف تُدعى التحرّش، حيث يكون جسدها عرضة للأذى من قطيع الزملاء القاعدين في الشّمس والتّسكّع! وكأنّ الجامعة المكان المثاليّ لتفريغ الشّحنات المسمومة من الشّباب العاطل عن العلم والشّهامة، والمنصرف بجسده وجميع قدراته إلى ملاحقة الإناث ومضايقتهنّ ورميهنّ ببذيء الكلام، وبالخيال المريض الذي للكبت وقاذوراته
من المستحيل طبعاً أن يكون جميع شباب الجامعة كهؤلاء المعتلّين في الخلُق والدّين والشّرف، ولكنها فئة مستفحلة وتنمو باطّراد. وهي تحتاج إلى غرفة طوارئ لمعالجتها والبحث في أسبابها. وبدل ذلك فانظروا ما حدث
فرّغ نائب الرئيس -كما رُوي لي– شحنة غضبه التي سببتها “فضيحة” الفيلم المعروض على “يوتيوب”، على الأستاذة الدكتورة رلى قواص، عميدة كلية اللغات آنذاك، وأستاذة الجندر المشرفة على الفيلم الوثائقي الذي أعدته طالباتها! كان الفيلم فعلاً يكشف عن فضيحة أخلاقية وتربوية كبرى، تتمثّل بسلوك همجيّ قائم على تحقير غير محدود للمرأة في مجتمعٍ عربيّ و–يا للدّهشة!– مسلم أيضاً، وفي أرقى مكان لإعداد البشر وتربية الروح والعقل! وبدل أن تشكر إدارة الجامعة الأستاذة وطالباتها على لفت النظر إلى هذه الظاهرة القبيحة، وتشخيص داء مستشر، كان التّأنيب الشّفويّ، فالفصل من العمادة، وقد علمت به من الصّحف
هنا نحتاج إلى أن نقف وقفة صريحة مع جامعتنا الأمّ التي يُحسب لها التفوّق والصّدارة بين مؤسّسات التّعليم العالي في الأردنّ، على أن لا يكون لها الصّدارة في استنكار الحريّة الأكاديميّة، مضافاً إليها دفن الرّأس في الرّمال، أو “التطنيش”! فالجامعة التي الغالبية العظمى فيها وأوائل الطّلبة إطلاقاً من الإناث، كيف يجوز ترك هذه الغالبية (وحتى لو كنّ أقليّة!) في مواجهة مرعبة مع أمراض الخُلُق الحِكر على الذّكور، منهجاً وأسلوباً، دون أدنى حماية أو تدابير واقية؟ وكيف يُسمح للمرأة (التي هي “كرامتنا وشرفنا”!) أن تتعرّض إلى المهانة وهي زميلة دراسة؟ ترى ما يفعل هؤلاء لو ألقى سوء حظّ إحداهن إلى طريق منقطعة أو مكان مظلم؟ أليس الاغتصاب العمليّ هو المشروع التالي؟
ثمّ أليست العبارات التي حفل بها الفيلم الوثائقيّ على لسان المتحرّشين، هي نفسها اغتصاباً معنوياً ونفسياً (أي بلغة الشرع، الذي على كل لسان، “زنا”)؟ حيث يُستباح جسد الفتاة للنّظر المقتحم والكلام غير العفيف الذي يخرج من حدود المعاكسة والمُلَحِ، إلى الجريمة صريحةً، وعلى رؤوس الأشهاد
وهنا نسأل: ما هي التّشريعات التي أعدّتها الجامعة لمقاومة العدوان الجنسي لفظاً وفعلاً، كما لم تفعل لمقاومة الإقليمية البغيضة والإرهاب الفكري باسم الدين والعنف الجسديّ؟ وما التّرتيبات التي تتّخذها لصيانة الحرية الشخصية والأكاديمية، ولتأهيل الشّباب المعتلّ هذا لحياته الجامعيّة السويّة؟ وما هو الدّور الإيجابيّ والرياديّ الذي تقوم به كلية الشّريعة تحديداً -وهي المنافحة عن الأخلاق والأعراض!- غير جهودها الجبارة في نشر الحجاب (والذي لم يردع انتشاره هذه الشرائح من أن تتوغّل وتُمعن وتُفرّخ)؟
أسئلة حائرة تنتظر جواباً من إدارة جامعة تَعلّمَ أفرادها في جامعات الغرب و”يعلمون” كيف لا يكاد يكون هناك -عند هذا (الكافر المنحلّ)- تحرّش رغم “عُري” النّساء وفائض حريتهنّ، بسبب صرامة المجتمع تجاه هذا السلوك، وتربية لا تجعل من المرأة شيطاناً رجيماً
ليتني لا أفقد الأمل

للمزيد برجى الضغط على الرابط التالي

http://fortheloveoffreedom.wordpress.com/

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: