البحث عن التمثيل المفقود: النساء فى البرلمان المقبل

البحث عن التمثيل

تقديم

شكّل تبنِّي الأمم المتحدة لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW) عام 1979 محطة فاصلة في سياق العمل من أجل المساواة بين الرجال والنساء، والذي بدأته الحركة النسائية العالمية منذ سنوات الثلاثينيات من القرن الماضي. وتنص هذه الاتفاقية على اقتناع الدول الأطراف بأن التنمية التامة والكاملة لبلد ما، ورفاهية العالم، وقضية السلم، تتطلب جميعًا أقصى مشاركة ممكنة من جانب المرأة، على قدم المساواة مع الرجل في جميع الميادين.

وقد تبع تبني اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، عقد سلسلة من المؤتمرات الدولية للمرأة نظمتها  الأمم المتحدة، كانت امتدادًا للمؤتمر العالمي للسنة الدولية للمرأة، الذي انعقد في مدينة المكسيك عام 1975، واعتمد خطة العمل العالمية لتنفيذ أهداف السنة الدولية للمرأة ، وأعلنت فيه الفترة 1976- 1985  عقدًا الأمم المتحدة للمرأة. وانعقد المؤتمر الرابع في بكين،  عام 1995 لاستعراض وتقييم التقدم الحاصل في مجال النهوض بالمرأة مستندًا إلى مؤشرات كمية محددة اقترحتها الأمم المتحدة. واعتمد المؤتمر وثيقة مهمة هي إعلان وبرنامج عمل بكين، الذي تضمن اثني عشر هدفًا إستراتيجيًا للنهوض بالمرأة على كل الأصعدة. إذ دعا المؤتمر الحكومات والمنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق هذه الأهداف. وفي مجال الحقوق السياسية للمرأة، ولضمان دور فاعل للنساء في صياغة وتنفيذ السياسات العامة، فقد دعا برنامج العمل إلى تخصيص نسبة لا تقل عن 30% لتمثيل النساء في هيئات صنع القرار، معتبرا تلك النسبة نسبة حرجة لابد من تحقيقها كي تكون مشاركة النساء فاعلة وذات معنى.

أن نظام الدولة يقوم على أساس المواطنة وسيادة القانون، وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين دون أي تمييز

أولا: المرأة والدستور

تضمن دستور 2014، مواد تقر المواطنة والمساواة بين المواطنين المصريين وتجريم التمييز، وهو الأمر الذي تستفيد منه المرأة المصرية بطريقة مباشرة. حيث نصت المادة الأولى من الدستور على؛ أن نظام الدولة يقوم على “أساس المواطنة وسيادة القانون”، كما تلزم الدولة، بنص المادة التاسعة، بتحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين دون أي تمييز. كما تم لأول مرة، اعتبار “إرساء مفاهيم المواطنة والتسامح وعدم التمييز” من أهداف التعليم. وقد نتج عن ذلك النص صراحة على تدريس الجامعات لحقوق الإنسان، وهو الأمر الذي يترتب عليه إنشاء جيل يحترم حقوق المرأة، ويقوم على المساواة والمواطنة الحقيقية.

وقد تم النص أيضًا في المادة 93 من الدستور على أن “تلتزم الدولة بالاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تصدّق عليها مصر، وتصبح لها قوة القانون بعد نشرها وفقاً للأوضاع المقررة”، وهو الأمر الذي يضمن التزام مصر باتفاقية “القضاء على كل أنواع التمييز ضد المرأة” (CEDAW) وغيرها من الاتفاقيات الدولية الخاصة بالمرأة التي صدّقت عليها مصر دون المواد التي تحفّظت عليها، كما تفتح الباب بنص دستوري بإثارة هذه المواد أمام المحاكم المصرية المختلفة من قضاء عدلي وقضاء إداري وقضاء دستوري. ولكن تقبل هذه المادة النقد في كونها وضعت المعاهدات والمواثيق الدولية في مكانة القوانين، وليس فوق القوانين، فالمتعارف عليه في معظم دول العالم أن المعاهدات والمواثيق الدولية تكون لها قوة الدستور أو تكون في مكانة “فوق قانونية”، وبعض الدول تكون لها مكانة “فوق دستورية”.

ورغم مطالبة العديد من المنظمات النسائية بإقرار “كوتا” للمرأة في البرلمان، رفضت لجنة الخمسين إقرار “كوتا” لأي فئة مجتمعية أو طائفة دينية في المجلس النيابي اللهم باستثناء المجلس النيابي التالي لإقرار الدستور، وإذ اكتفى بالنص في المادة 11 على الآتي: “تعمل الدولة على اتخاذ التدابير الكفيلة بضمان تمثيل المرأة تمثيلاً مناسبًا في المجالس النيابية، على النحو الذي يحدده القانون”.

كما نصت المادة 243 من الدستور على أن تعمل الدولة على تمثيل العمال والفلاحين تمثيلاً ملائما في أول مجلس للنواب منتخب بعد إقرار هذا الدستور، وذلك على النحو الذي يحدده القانون. كما نصت المادة 244 على أن تعمل الدولة على تمثيل الشباب والمسيحيين والأشخاص ذوي الإعاقة والمصريين المقيمين في الخارج تمثيلا ملائمًا في مجلس النواب المنتخب بعد إقرار هذا الدستور.  كما نصت المادة 180 على أن يخصص ربع عدد المقاعد في المحليات للشباب دون سن 35 سنة والربع للمرأة على ألا تقل نسبة تمثيل العمال والفلاحين عن 50% من إجمالي عدد المقاعد، وأن تتضمن تلك النسبة تمثيلا مناسبا للمسيحيين وذوي الإعاقة.

في المقابل، أقر الدستور المصري كوتا للمرأة في المجالس المحلية المنتخبة هي “ربع المقاعد”. وتعد هذه الخطوة إيجابية في طريق تحقيق تمثيل للمرأة في البرلمان، وتغيير الصورة النمطية للمرأة في المجتمع. فمن أسباب عدم تمثيل المرأة تمثيلاً مناسباً في مجلس النواب في الماضي هو رفض قطاع من المجتمع المصري تمثيل المرأة له، وقلة عدد النساء المعروفات لدى الناخبين في الدوائر الانتخابية. وبما أن المجالس المحلية تكون على علاقة مباشرة بالمواطن، ينتج من تمثيل المرأة فيها بناء قاعدة جماهيرية وتاريخ سياسي في “الدائرة الانتخابية” التي تنتمي إليها، ما يرتّب لاحقاً ارتفاع نسب انتخابها في مجلس النواب

لقراءة المزيد

http://www.acrseg.org/5850

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: